ابن كثير

514

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

قلت : يا رسول اللّه ، أي ما أنزل عليك أعظم ؟ قال : « آية الكرسي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ورواه النسائي . حديث آخر عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي اللّه عنه وأرضاه . قال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى ، عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي أيوب ، أنه كان في سهوة « 2 » له ، وكانت الغول تجيء فتأخذ ، فشكاها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال « فإذا رأيتها فقل باسم اللّه ، أجيبي رسول اللّه » . قال : فجاءت ، فقال لها ، فأخذها ، فقالت : إني لا أعود ، فأرسلها ؛ فجاء فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ما فعل أسيرك » ؟ قال : أخذتها ، فقالت : إني لا أعود ، فأرسلتها ، فقال : إنها عائدة ، فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول : لا أعود ، فيقول « إنها عائدة » ، فأخذتها ، فقالت : أرسلني ، وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء ، آية الكرسي ، فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . فأخبره ، فقال « صدقت وهي كذوب » . ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بندار عن أبي أحمد الزبيري به ، وقال حسن غريب . والغول في لغة العرب : الجان إذا تبدى في الليل . وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة ، فقال في كتاب فضائل القرآن ، وفي كتاب الوكالة ، وفي صفة إبليس من صحيحه « 3 » : قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو : حدثنا عوف عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : وكلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام ، فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : دعني فإني محتاج وعليّ عيال ولي حاجة شديدة ، قال : فخليت عنه فأصبحت ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ » قال : قلت يا رسول اللّه ، شكا حاجة شديدة وعيالا ، فرحمته وخليت سبيله ، قال « أما إنه قد كذبك وسيعود » فعرفت أنه سيعود لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إنه سيعود » فرصدته ، فجاء يحثوا الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : دعني فأنا محتاج وعليّ عيال ، لا أعود . فرحمته وخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، « يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ » قلت : يا رسول اللّه ، شكا حاجة وعيالا ، فرحمته وخليت سبيله . قال « أما أنه قد كذبك وسيعود » ، فرصدته الثالثة ، فجاء يحثو من الطعام ، فأخذته فقلت : لأرفعنك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود ، فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك اللّه بها ، قلت : وما هي ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حتى تختم الآية ، فإنك لن يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح . فخليت سبيله ، فأصبحت فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « ما فعل أسيرك البارحة ؟ » قلت : يا رسول اللّه ، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني اللّه بها ، فخليت سبيله . قال « وما هي ؟ » قال

--> ( 1 ) المسند ( ج 5 ص 423 ) ( 2 ) السهوة : شيء كالصّفة يكون بين البيوت . وبيت على الماء يستظلون به . ( 3 ) ما يأتي ورد كاملا في صحيح البخاري ( وكالة باب 10 )